ساسي سالم الحاج

102

نقد الخطاب الاستشراقي

دعوة الرسول بدأت « برؤيا حقيقة » وهذه الرؤيا - كما يراها - تختلف عن الأحلام ، كما أنها تختلف - حسب تحليله - عمّا ورد في سورة النجم في الآيات من « 1 - 18 » التي يفسّرها المسلمون بأنها تتحدث عن رؤيا جبريل . ولكنه - وات - يرى أن محمدا قد فسرها على أنها رؤيا اللّه نفسه ، ثم يعود ويشير إلى الآية 103 من سورة الأنعام : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ من استحالة رؤية اللّه مباشرة على المرء . وربما كان المقصود من آيات سورة النجم هو أن ما رآه الرسول كان آية أو رمزا لجلال اللّه . ويدّعي « وات » أن الآية ( 17 ) من سورة « النجم » ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ربما أضيفت فيما بعد لتوحي بتطوّر لاحق لهذه النظرية ، أي حينما كانت الأنظار ترى الآية أو الرمز كان القلب يدرك الشيء الذي يرمز إليه « 1 » . وعندما يحلل « وات » تحنّث محمد في غار حراء فإنه يرى أن هذه الواقعة ليست مستحيلة الحصول . ولعل ذهاب الرسول إلى جبل حراء كان فرارا من حرّ مكة ، أو تأثرا بالرهبان المسيحيين أو اليهود أو تجربة شخصية - أراد بها - وأثارت فيه الحاجة إلى الخلوة والرغبة فيها . ويفسّر « وات » كلمة « تحنث » على أنها كلمة عبرية مشتقة من لفظ « تحنوت » الذي يعني الصلاة للّه . ثم يحلل هذه الكلمة تحليلا آخر ويفترض أنها ربما قد تكون مشتقة من أصل عربي لأنها تعني في هذه اللغة نقض القسم والعهد ، أو العجز عن تنفيذه ، كما تعني بالمعنى العام الخطيئة ، والتحنث يعني « القيام بعمل للفرار من خطيئة أو جريمة » . واستعمال كلمة « التحنث » هنا ربما كان دليلا على أن المادة قديمة فهي بذلك صحيحة « 2 » . ويتعرّض « وات » إلى تحليل العبارة الواردة أربع مرات في روايات الزهري وهي التي وجهها جبريل إلى محمد واصفا إياه ب « أنت رسول اللّه » . من أن هذه العبارة تعني الدعوة إلى النبوة ، بينما العبارات الأولى مثل « يا محمد أنا جبريل وأنت رسول اللّه » وما ورد من وصف النبي لجبريل من أنه بينما كان يمشي يوما إذ رأى الملك الذي كان يأتيه بحراء على كرسي بين السماء والأرض فجاءه منه رعب ورجع إلى خديجة وقال

--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 80 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 82 .